ابن سعد

261

الطبقات الكبرى

الله منك لأفعلن فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس فقيل هذا عمار فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين قال فحملت عليه فطعنته في ركبته قال فوقع فقتلته فقيل قتلت عمار بن ياسر وأخبر عمرو بن العاص فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن قاتله وسالبه في النار فقيل لعمرو بن العاص هو ذا أنت تقاتله فقال إنما قال قاتله وسالبه قال أخبرنا محمد بن عمر وغيره قالوا لما استلحم القتال بصفين وكادوا يتفانون قال معاوية هذا يوم تفانى فيه العرب إلا أن تدركهم فيه خفة العبد يعني عمار بن ياسر قال وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن آخرهن ليلة الهرير فلما كان اليوم الثالث قال عمار لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ومعه اللواء يومئذ احمل فداك أبي وأمي فقال هاشم يا عمار رحمك الله إنك رجل تستخفك الحرب وإني إنما أزحف باللواء زحفا رجاء أن أبلغ بذلك ما أريد وإني إن خففت لم آمن الهلكة فلم يزل به حتى حمل فنهض عمار في كتيبته فنهض إليه ذو الكلاع في كتيبته فاقتتلوا فقتلا جميعا واستوصلت الكتيبتان وحمل على عمار حوي السكسكي وأبو الغادية المزني وقتلاه فقيل لأبي الغادية كيف قتلته قال لما دلف إلينا في كتيبته ودلفنا إليه نادى هل من مبارز فبرز إليه رجل من السكاسك فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار السكسكي ثم نادى من يبارز فبرز إليه رجل من حمير فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار الحميري وأثخنه الحميري ونادى من يبارز فبرزت إليه فاختلفنا ضربتين وقد كانت يده ضعفت فانتحى عليه بضربة أخرى فسقط فضربته بسيفي حتى برد قال ونادى الناس قتلت أبا اليقظان قتلك الله فقلت اذهب إليك فوالله ما أبالي من كنت وبالله ما أعرفه يومئذ فقال له محمد بن المنتشر يا أبا الغادية خصمك